الأخبار

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
آية الله العُظمى علوي بروجردي، في أول جلسة من دروسه في العام الدراسي الجديد (25/06/1403 هـ.ش)، أشار إلى إجراء انتخابات رئاسة الجمهورية واختيار رئيس الجمهورية من قِبل الشعب، وطرح ملاحظات مهمة موجّهة إلى المسؤولين والحكومة.
وقال سماحته: إن من أهم الوقائع التي شهدناها في الأشهر الماضية انتخابات الرئاسة وبدء عمل الرئيس المنتخب. وبالنظر إلى معرفتنا بالرئيس المنتخب، فهو إنسان نزيه وذو فكرٍ سديد، وكما صرّح مرارًا، يؤمن بإسناد الأعمال إلى أهل الاختصاص، وهذه من أبرز مزاياه. ونأمل أن يترجم ذلك عمليًا عبر تسليم الأمور إلى المتخصصين والأكفاء والجديرين، وأن يُقدّر هذه الفرصة التي أتاحها له الشعب، والتي حظيت أيضًا بدعم قائد الثورة، وأن يركّز خلال السنوات الأربع القادمة على المشاريع البنيوية والأساسية.
واعتبر آية الله علوي بروجردي أن المشكلة الأساسية الأولى في البلاد هي المشكلة الاقتصادية، وقال: إننا نعاني اليوم من مشكلة اقتصادية جوهرية، ولا يمكن حلّ المشكلات البنيوية برفع أسعار البنزين والخبز وما شابه ذلك، لأن رفع أسعار البنزين يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، ومع وجود تضخم بنسبة أربعين بالمئة فإنه لن يحل أي مشكلة مستقبلية، وستتكرر الأزمات في العام القادم، ونعود مجددًا إلى رفع الأسعار وتستمر هذه الدائرة المتكررة. كما أن القول بضرورة تقريب سعر البنزين من السعر العالمي دون مراعاة مستوى دخل الفرد في البلاد، الذي لا يتناسب إطلاقًا مع الدخل العالمي، لن يؤدي إلى حل المشكلة أيضًا.
وأشار سماحته إلى أن أحد الحلول للأزمة الاقتصادية في البلاد هو إصلاح النظام المصرفي، وقال: للخروج من الأزمات يجب معالجة مسألة البنوك. فالبنوك اليوم تعاني من خلل جوهري لا شكلي، إذ إن أخذ أموال الناس كودائع ومنحهم فائدة بنسبة 24 أو 25 بالمئة في ظل تضخم يبلغ 40 بالمئة يعني عمليًا أن قيمة أموال الناس تتناقص. ومن جهة أخرى، فإن منح القروض بهذه الفائدة يسبب خسارة للبنوك ويقلل من رأس مالها، ولذلك تلجأ إلى الغرامات والفوائد المركبة والدخول في الأعمال التجارية وشراء وبيع العقارات، وهذه ليست من مهام البنك، وهذا خلل جوهري يجب إصلاحه وإعادة البنوك إلى وظيفتها الأساسية.
وأكد سماحته: يجب أن تخدم البنوك الشعب لا الحكومة، وأن تدعم الناس في الاستثمار وإنشاء المصانع والمعامل والمؤسسات الإنتاجية الكبرى، لأن هذا الاستثمار الشعبي يؤدي إلى النمو الاقتصادي. لكن للأسف، معظم القروض تُمنح حاليًا للشركات الحكومية، وغالبًا بضمانات ضعيفة لا يمكن تحصيلها.
كما اعتبر الخصخصة أحد الحلول الأساسية، وقال: إن من أكبر المشاكل الاقتصادية هي الملكية الحكومية للمصانع والمؤسسات. وغالبًا لا يتم اختيار الإدارات على أساس الكفاءة، مما يؤدي إلى ضعف الإنتاج، واهتمام المديرين ببيع الأراضي بعد ارتفاع قيمتها بدل تطوير الإنتاج، مما تسبب في إغلاق العديد من المصانع.
وأضاف: إن من مشاكل الشركات الحكومية أن إداراتها غير كفؤة، ومع ضمان الرواتب في جميع الأحوال، لا يكون لديهم دافع للربح والإنتاج، بخلاف الشركات الخاصة التي يسعى أصحابها للحفاظ على رؤوس أموالهم عبر الإنتاج والتطوير. وحتى الصين الشيوعية أدركت ضرورة تقليل الملكية الحكومية والاعتماد على الملكية الشعبية لإدارة اقتصادها الضخم.
وقال أيضًا: إن كثيرًا من المستثمرين والمديرين الإيرانيين في الخارج يتمتعون بكفاءة عالية، ويجب تهيئة الظروف للاستفادة منهم داخل البلاد. فالشعب الإيراني شعب كفء، ومن البديهي أن يُسند العمل إلى أهل الخبرة، كما يُرجع الإنسان في إصلاح سيارته إلى المختص، لا إلى شخص غير متخصص.
وأضاف: إن تهيئة بيئة الاستثمار لجميع المواطنين تُعد من الحلول المهمة، لأن النمو الاقتصادي يتحقق عبر الاستثمار. وحيث إن الدولة تقول إنها لا تملك القدرة المالية، والخارج غير راغب في الاستثمار بسبب العقوبات، فلماذا لا يُستفاد من طاقات الشعب؟ يجب توفير الأمن للاستثمار وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات، بدل أن تستغرق سنوات طويلة، حتى يكون الناس راغبين في الاستثمار داخل البلاد.
وأشار أيضًا إلى أهمية الاستفادة من الإيرانيين المهاجرين، وقال: لدينا عدد كبير من الإيرانيين الراغبين في الاستثمار في الخارج، ويجب توفير الظروف لعودتهم. هؤلاء جزء منّا ويجب التواصل معهم وتشجيعهم، لأن كثيرًا منهم يرغب بالاستثمار داخل البلاد، ويجب ضمان أمنهم الاستثماري.
وفي الختام، دعا الحكومة والرئيس المنتخب إلى الاعتماد على أهل الكفاءة والخبرة دون تمييزات غير مهنية، وقال: يجب إنشاء مراكز تفكير في كل مؤسسة ووزارة، والاستفادة من المتخصصين والخبراء. فالتقدم يكون بالكفاءة لا بالشعارات أو الإحصاءات غير الدقيقة. ونحن متفائلون بإمكانية بناء اقتصاد قوي وفعّال في ظل هذا النظام.
وأضاف: إن النقد الهادف من واجبنا، وهو ليس بهدف الهدم بل الإصلاح، لأن النقد الحقيقي يسعى إلى معالجة النواقص لا إلى إضعافها.
آخر المنشورات
آخر الأخبار

جديد

جديد

جديد

جديد

