البيانات

نص البيان
سماحة آية الله العظمى العلوي البروجردي (دام ظله العالي) في درس الفقه الخارج يوم الأربعاء 9 مهر 1404، وبالتزامن مع ذكرى ولادة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، قدّم التهنئة بهذه المناسبة المباركة إلى مقام وليّ العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وإلى جميع السائرين على نهج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وتناول بيان مكانة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) والظروف الخاصة لعصر إمامته.
🔹 وبيّن سماحته أن الإمام العسكري (عليه السلام)، رغم قِصر عمره الشريف وضيق فترة إمامته، ومع شدة الرقابة والقيود المفروضة عليه منذ البداية وحتى النهاية، استطاع بحكمته وتدبيره أن يحفظ الشيعة من التفرّق والانحراف.
🔻 وأوضح أن أياً من الأئمة السابقين لم يواجه مثل هذا المستوى من الحصار والمراقبة، لدرجة أن ولادة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) في بيت الإمام تمّ إخفاؤها حتى عن أقرب أفراد العائلة، مما يعكس شدة ضغط الجهاز العباسي وفي الوقت نفسه التدبير الإلهي للإمام العسكري (عليه السلام) لصيانة مستقبل التشيّع.
🔹 وأكد سماحته أن الإمام العسكري (عليه السلام) رغم الضغوط، أسس شبكة واسعة من الوكلاء في مختلف المناطق، حتى في مناطق بعيدة كالروم، بهدف إدارة شؤون الشيعة وهدايتهم، الأمر الذي مهّد لقبول إمامة الإمام المهدي (عليه السلام) في سن الطفولة دون حدوث انقسام داخل الشيعة بعد شهادته.
🔻 وأضاف آية الله العلوي البروجردي (دام ظله) في إشارة إلى الواقع المعاصر للعالم الشيعي أن الشيعة اليوم منتشرون في مختلف أنحاء العالم، وعلينا أن نعمل كما عمل الإمام العسكري (عليه السلام) في حفظ الهوية الشيعية وحقوقها عالميًا. كما أن المرجعية والحوزة العلمية لا يمكن أن تكتفي بالدرس والأنشطة التقليدية، بل يجب أن تكون حاضرة بتدبير وعقلانية وبرمجة في الساحة العالمية.
🔹 وأشار إلى أن المسؤولية تشمل جميع أبناء الشيعة، حتى أولئك الذين تعرضوا للانحراف أو ضعف الهوية الدينية، مؤكداً أن هؤلاء كانوا ضمن محيط التربية الدينية في المدارس والمساجد، إلا أن ضعف التخطيط أدى إلى ابتعاد بعضهم، مشدداً على ضرورة الاعتراف بهذا التقصير والعمل على معالجته.
🔻 وأكد سماحته أن هذه الفئات جميعها تقع ضمن المسؤولية الشرعية والاجتماعية، لأنهم أبناء المجتمع الشيعي، مستشهداً بحديث النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «أنا وعلي أبوا هذه الأمة»، مبيناً ضرورة الشعور بالأبوة تجاه الأمة، حيث لا يمكن للأب أن يتخلى عن أبنائه مهما كانت أحوالهم.
🔹 وبيّن أن مهمة الحوزة في عصر الغيبة هي تكفّل أيتام آل محمد (عليهم السلام)، وهي مسؤولية عظيمة أُنيطت بعهدة المؤمنين، ولا يجوز الغفلة عن أي فرد من الشيعة في أي مكان من العالم.
🔻 وفي الختام، أكد سماحته أن من سيرة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) نتعلم أن التدبير والعقلانية والتخطيط للمستقبل ضرورة لا غنى عنها، وأنه يجب اليوم وضع برامج دقيقة وعملية لمستقبل الشيعة في العالم، مع تقديم معارف أهل البيت (عليهم السلام) بشكل صحيح يضمن الهداية والاستقامة للأجيال القادمة.
آخر المنشورات
آخر البيانات المنشورة





بيانات فيديو أخرى

جديد


